ذاكرة المستقبل : وحيد دفع الله
تواصلت في العاصمة المنغولية أولان باتور، في اليوم الثالث من المؤتمر (الخميس 20 أغسطس 2026)، أعمال الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD COP17)، وسط تركيز متزايد على حماية المراعي، وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الجفاف، والحد من آثار العواصف الرملية والغبار، إلى جانب استمرار المفاوضات حول قضايا الهجرة والتمويل واستعادة الأراضي.

وشهدت أعمال اليوم الثالث حوارًا مع منظمات المجتمع المدني، شارك فيه ممثلون عن المجتمعات المحلية والرعاة والشعوب الأصلية؛ إذ شددت المداخلات على ضرورة إشراك هذه الفئات بصورة مباشرة في برامج استعادة الأراضي ومواجهة الجفاف، وعدم حصر التمويل والقرارات البيئية في المؤسسات الحكومية والدولية.

وبرزت قضية المراعي والرعاة كإحدى القضايا الرئيسية في نقاشات اليوم، مع استمرار الدفع نحو مبادرة دولية تركز على حماية المراعي وتعزيز المعرفة والاستثمار والمؤسسات المرتبطة بها. وتأتي هذه المناقشات في عام 2026، الذي أعلنت فيه الأمم المتحدة «العام الدولي للمراعي والرعاة».

وفي ملف آخر، ناقش المؤتمر العواصف الرملية والغبار باعتبارها ظاهرة تتجاوز الحدود الوطنية وتتطلب تعاونًا إقليميًا ودوليًا في الرصد والتنبؤ والإنذار المبكر. وشددت المجموعة الأفريقية على أهمية تطوير أدوات تحديد مصادر الغبار، وتعزيز قدرات الدول على مراقبة هذه الظاهرة والتعامل مع آثارها.

وشاركت مجموعة من الدول الأفريقية في النقاشات حول هذه القضية، إلى جانب دول أخرى من المناطق المتأثرة بالعواصف الرملية والغبار؛ إذ ركزت المداخلات على تعزيز قدرات الرصد، وبناء القدرات، واستعادة الأراضي، في ظل الحاجة إلى أنظمة أكثر فاعلية للتنبؤ بالعواصف الرملية والغبار في المناطق الجافة وشبه الجافة.

كما تناولت حوارات المراعي قضايا مرتبطة بحركة الرعاة بين المناطق وعبر الحدود الوطنية، وإدارة الموارد الطبيعية بصورة أكثر استدامة، بما يسهم في الحد من التوترات المرتبطة باستخدام الأراضي والموارد.

وتكتسب هذه النقاشات دلالة خاصة في الحالة السودانية، التي تشهد حربًا واسعة النطاق تسببت في واحدة من أكبر أزمات النزوح والاحتياجات الإنسانية في العالم؛ حيث تكشف الحالة السودانية عن الترابط المعقد بين الأرض والمراعي وحركة السكان والنزاعات والنزوح، وهي قضايا يحاول مؤتمر (COP17) معالجتها من منظور بيئي وتنموي.

وفي المسار التفاوضي، استمرت النقاشات بشأن الجفاف دون التوصل خلال اليوم إلى اتفاق نهائي، كما تواصلت المفاوضات المتعلقة بالهجرة ودور القطاع الخاص في الإدارة المستدامة للأراضي والمياه.

أما اللجنة العلمية والتقنية، فواصلت بحث العلاقة بين العلم وصنع السياسات، وتبادل المعرفة، ونقل التكنولوجيا والابتكار، مع طرح استخدام تقنيات حديثة — من بينها الذكاء الاصطناعي — في التعامل مع تدهور الأراضي والجفاف.

ومع استمرار أعمال (COP17)، تتجه الأنظار إلى قدرة المفاوضات على تحويل النقاشات المتعلقة بالأراضي والجفاف والمراعي إلى سياسات وتمويل وإجراءات عملية، خصوصًا بالنسبة للمجتمعات التي تعتمد بصورة مباشرة على الموارد الطبيعية في معيشتها.