ذاكرة المستقبل : ريان حسن

وسط ظروف معقدة واستثنائية فرضتها حرب الخامس عشر من أبريل 2023 بشكل مباشر وقاسٍ على البنية التحتية والمسارات التنافسية لكرة القدم السودانية، التي باتت تعاني من شلل شبه تام في المسابقات المحلية، وغياب الملاعب المطابقة للمواصفات، وشح الدعم المالي والإمكانيات اللوجستية، تجد الأندية السودانية نفسها مضطرة لخوض تحضيراتها ومعسكراتها خارج الحدود بعيدًا عن القواعد الجماهيرية. ورغم هذه العزلة والظروف القاهرة التي ألقت بظلالها الثقيلة على البنيان الكروي، يأبى ممثلا السودان الاستسلام لواقع اليأس؛ إذ يستعد هلال الساحل وأهلي ودمدني لتمثيل الراية الوطنية وخوض استحقاقهما الأفريقي المقبل في بطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية، حاملين آمال جماهير شتتها الحرب لكنها لم تفقد الشغف بمتابعة كرة القدم ودعم أنديتها في المحافل القارية.

ولا تمثل المشاركة مجرد ظهور جديد للأندية السودانية في المنافسات القارية، بل تشكل فرصة لهلال الساحل وأهلي ودمدني لإثبات قدرتهما على المنافسة خارجيًا، رغم الظروف والتحديات التي فرضتها الأوضاع الراهنة على كرة القدم في السودان.

أهلي ودمدني.. تجربة جديدة وطموح يتجاوز المشاركة

يخوض "سيد الأتيام" مشاركته الأولى في البطولات الأفريقية، بعدما أنهى الدوري السوداني في المركز الثالث إلى جانب تتويجه بكأس السودان، ليحجز بطاقة التأهل إلى بطولة الكونفدرالية الأفريقية.

وأوقعته قرعة الدور التمهيدي الأول في مواجهة توسكر الكيني، حيث يلتقي الفريقان في السادس من سبتمبر الجاري على ملعب بيليه بالعاصمة الرواندية كيغالي، في ظل استمرار الفريق في معسكره الإعدادي هناك.

ويدخل أهلي ودمدني المواجهة وسط تحضيرات متواصلة، إذ خاض عددًا من المباريات الودية أمام أندية غوريلا، ورايون سبورت، وهلال الساحل، ضمن برنامجه الإعدادي للموسم والمنافسة الأفريقية.

ووفق تصريحات نشرها المكتب الإعلامي لنادي الأهلي، أوضح المدير الفني للفريق، النيجيري عليو زبيرو، بعد خوض الفريق أولى مبارياته الإعدادية أمام غوريلا الرواندي، أن اللقاء جاء بعد فترة إعداد استمرت تسعة أيام استهدف من خلالها الجهاز الفني الوقوف على المستويات البدنية للاعبين. وأشار زبيرو إلى أن معدلات اللياقة البدنية شهدت تحسنًا ملحوظًا ومبشرًا مقارنة بالفترة الماضية، مؤكدًا أهمية مواصلة العمل خلال المرحلة المقبلة. كما شدد المدرب على ضرورة الاستفادة من أخطاء المباراة الأولى ونقاط الضعف التي ظهرت في الأداء، والعمل على تصحيحها وإجراء التعديلات اللازمة خلال الأيام المتبقية، استعدادًا للمواجهة القادمة والمقرر إقامتها يوم الأحد المقبل.

ويبحث أهلي ودمدني، في ظهوره القاري الأول، عن بداية تمنحه الثقة وتؤكد أن مشاركته لا تقتصر على تسجيل الحضور فقط، وإنما تمثل خطوة لبناء تجربة أفريقية مستدامة للنادي.

هلال الساحل.. من بورتسودان إلى المسرح الأفريقي

على الجانب الآخر، يمتلك هلال الساحل خبرة أفريقية أكبر مقارنة بأهلي ودمدني، إذ سبق للنادي الظهور في المنافسات القارية. وكان آخر حضور بارز له في كأس الكونفدرالية خلال موسم 2022-2023، عندما واجه بيراميدز المصري في دور الـ32، لكنه ودّع البطولة بعد خسارته بمجموع المباراتين بنتيجة تسعة أهداف دون رد.

ويعود هلال الساحل إلى المنافسة القارية بعدما احتل المركز الرابع في الدوري السوداني الممتاز، وأوقعته القرعة في مواجهة ويلوالوا أديجرات الإثيوبي ضمن الدور التمهيدي للبطولة.

وتمنح المشاركة الجديدة النادي فرصة لتقديم صورة مختلفة عن ظهوره السابق، والاستفادة من خبرته القارية في مواجهة المنافس الإثيوبي، في وقت تسعى فيه الأندية السودانية إلى الحفاظ على حضورها في البطولات الأفريقية رغم صعوبة الظروف المحيطة بالكرة السودانية.

ونقلت الصفحة الرسمية للنادي عن المدرب خالد بخيت قوله إن بداية المعسكر موفقة ومبشرة بعمل ناجح، موضحًا أن الفريق بدأ الإعداد بالمراحل العامة للتحضير البدني للاعبين، كما أشار إلى استجابة اللاعبين وتقبلهم للتدريبات بصورة جيدة. وفي السياق ذاته، أكد بخيت أن الفريق سيعمل بجهد وجد من أجل تحقيق نتيجة إيجابية تسعد الجماهير، والسعي إلى التأهل للمرحلة المقبلة من بطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية، بدايةً من دور الـ32.

من جانبه، أعرب المدرب عن سعادته وحماسه لما سيقدمه مع "العميد"، مؤكدًا أنه سيبذل كل ما يملك من أجل قيادة الفريق إلى مراحل متقدمة، ومن ثم الاستعداد للدوري السوداني الممتاز والمحافظة على مركز الفريق، في ظل وجود إدارة داعمة وواعية، إلى جانب جمهور متفهم ومساند.

ومن جانبه، أووضح مدير الكرة بنادي هلال الساحل، ياسر ويتا، في تصريحات نشرتها الصفحة الرسمية للنادي، أن جميع الاستعدادات تسير وفق ما خُطط لها إداريًا وفنيًا، مشيرًا إلى أن الفريق يخوض عددًا من المباريات الودية ضمن برنامجه الإعدادي، من بينها مواجهات أمام أندية غاسوقي، والأهلي ودمدني، وجاكومي الرواندي، وذلك بهدف رفع مستوى الفريق والوقوف على جاهزية اللاعبين قبل خوض الاستحقاق الأفريقي.

طموح يتجاوز حدود المشاركة

يمثل ظهور أهلي ودمدني وهلال الساحل في الكونفدرالية الأفريقية صورة أخرى لقدرة الأندية السودانية على الاستمرار في المنافسات القارية رغم التحديات. فبينما يخوض أهلي ودمدني تجربته الأولى باحثًا عن بداية تاريخية، يدخل هلال الساحل المنافسة بخبرة أفريقية سابقة ورغبة في تجاوز ما تحقق في مشاركته الأخيرة.

وبين التجربة والطموح، يبقى الهدف المشترك للناديين هو تقديم مشاركة تليق بالكرة السودانية، وتحقيق نتائج تمنحهما فرصة الاستمرار في البطولة، بدلًا من الاكتفاء بمجرد الظهور على المسرح الأفريقي.