ذاكرة المستقبل : وحيد دفع الله
أولان باتور – منغوليا | 25 أغسطس 2026
خصص مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD COP17)، يوم الثلاثاء، لقضية المياه، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية نتيجة الجفاف، وتدهور الأراضي، وتغير المناخ. وشهد اليوم حواراً وزارياً رفيع المستوى حول القدرة على الصمود أمام الجفاف، إلى جانب استمرار المفاوضات بشأن عدد من الملفات الرئيسية للمؤتمر.
وأعلن نائب رئيس الوزراء المنغولي، نيامتايشيرين نومتايبايار، خلال افتتاح الحوار الوزاري، إطلاق مبادرة الترابط بين المياه والأراضي، بهدف دعم أنظمة السياسات والمعرفة، وتطوير حلول قابلة للتوسع في إدارة المراعي والتربة، وتعزيز الشراكات والتمويل من خلال الآليات القائمة في إطار الاتفاقية.
وأكدت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة ج. محمد، أن مواجهة الجفاف تتطلب تعاوناً دولياً مستداماً يتجاوز الحدود الوطنية، ودعت إلى تحويل خطط مواجهة الجفاف إلى برامج قادرة على جذب الاستثمارات، وتسريع التنفيذ من خلال الآليات المؤسسية والمالية للاتفاقية.
من جانبها، شددت الأمينة التنفيذية لاتفاقية مكافحة التصحر، ياسمين فؤاد، على الحاجة إلى تحويل وسائل التنفيذ القائمة إلى إجراءات عملية، في ظل توقعات بزيادة تواتر الجفاف وشدته خلال عام 2026. ودعت الأطراف إلى الوصول إلى قرار بشأن الجفاف، مؤكدة أن مؤتمر COP17 هو «مؤتمر التنفيذ».
وخلال الحوار الوزاري، ركز المشاركون على الانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى التخطيط الاستباقي للجفاف، مع تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والمراقبة، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الحوكمة والتعاون بين الدول التي تتشارك الأحواض والموارد المائية.
وأظهرت مداخلات الدول تبايناً في المواقف بشأن طبيعة القرار المنتظر حول الجفاف؛ فقد دعت تونس وإسواتيني وجنوب أفريقيا إلى اعتماد نتيجة ملزمة قانونياً، بينما ركزت دول أخرى على التعاون وبناء القدرات ونقل التكنولوجيا. وطالبت كوستاريكا وباكستان والمالديف بتمويل يُمكن التنبؤ به وسهل الوصول إليه، مع الإشارة إلى أهمية الشراكة العالمية للقدرة على الصمود أمام الجفاف التي أُطلقت في الرياض.
وفي جلسة الحوار المفتوح مع المجتمع المدني، قدم بيارووزانين بورييفداغفا، محافظ وعمدة أولان باتور، «إعلان أولان باتور» بشأن الحكومات المحلية والإقليمية، مؤكداً أهمية الحوكمة متعددة المستويات في تنفيذ أهداف الاتفاقية.
كما ألقى عالم التربة بول هاليت، من الجمعية البريطانية لعلوم التربة، كلمة رئيسية حذر فيها من تفاعل أزمة المناخ وتدهور الأراضي بصورة قد تؤدي إلى دوامات متفاقمة من الجفاف، داعياً إلى توسيع عمليات الرصد والمراقبة وتدريب الباحثين.
وأدارت هندو عمر إبراهيم، الناشطة التشادية ورئيسة رابطة النساء والشعوب الأصلية في تشاد، جلسة ناقشت وجهات نظر المجتمعات المحلية حول تدهور الأراضي والتصحر والجفاف. وركزت المناقشات على استعادة الغابات، وإشراك الشباب في استصلاح الأراضي، وحقوق الإنسان في إدارة المياه، والدور الذي تؤديه النساء الريفيات.
وفي الجانب التفاوضي، واصلت مجموعات العمل مناقشة قضايا الهجرة، والمراعي والرعاة، والعواصف الرملية والغبار، وحقوق حيازة الأراضي، بينما ظل القرار الخاص بالجفاف من أكثر الملفات حساسية.
وفي مفاوضات العواصف الرملية والغبار، أحرزت الأطراف تقدماً في بعض الفقرات، مع استمرار الخلاف حول بعض التفاصيل المتعلقة بمصادر هذه العواصف والعوامل التي تزيد من حدتها، فيما اتفقت الأطراف على الإشارة إلى العقد الدولي لمكافحة العواصف الرملية والغبار للفترة (2025–2034).
أما ملف الهجرة، فقد واجه تعقيدات أكبر؛ حيث اتفقت الأطراف على مطالبة الأمانة بإعداد نص يؤجل مواصلة مناقشة الملف إلى مؤتمر الأطراف الثامن عشر، مع استمرار الخلافات حول كيفية ضمان استمرار العمل بين دورتي المؤتمر.
وفي الوقت نفسه، استمرت المفاوضات حول تعبئة الموارد المالية والتعاون مع مرفق البيئة العالمية، إلى جانب مستقبل الواجهة العلمية والسياساتية للاتفاقية، في مؤشر على أن الأيام المتبقية من COP17 ستشهد مفاوضات مكثفة حول عدد من الملفات.
ويكشف يوم المياه في COP17 عن حقيقة أساسية: لا يمكن فصل قضية المياه عن الأرض والجفاف والغذاء والمناخ؛ فالمياه ليست مجرد مورد تتأثر به الأراضي المتدهورة، بل هي عنصر يربط بين مختلف الأزمات البيئية والاقتصادية والاجتماعية.
ومع اقتراب المؤتمر من أيامه الأخيرة، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن الأطراف من تحويل هذا الترابط بين المياه والأرض إلى سياسات وتمويل وقرارات عملية، خصوصاً في ملف الجفاف الذي لا يزال من أكثر القضايا تعقيداً على طاولة المفاوضات؟
بيئة
مؤتمر COP17 يضع المياه في قلب مواجهة الجفاف وتدهور الأراضي