تصاعدت حدة التوتر بين إدارة جامعة الخرطوم وهيكلها الأكاديمي، عقب إعلان اللجنة التسييرية للهيئة النقابية لأساتذة الجامعة عن تشكيل ثلاث لجان متخصصة، ودعمها لأي خطوات تصعيدية يقررها الأساتذة في مختلف الكليات؛ وذلك رداً على ما وصفته بتجاهل إدارة الجامعة لمبادرات الحوار الإيجابي وتجاوز الأطر المؤسسية في اتخاذ القرارات.

وتأتي هذه التطورات على خلفية حراك حاسم أطلقه أساتذة كلية الطب بالجامعة مؤخراً، حيث صوتت أغلبيتهم الساحقة لصالح الاستقالة الجماعية وتأجيل الامتحانات إلى أجل غير مسمى. ويعود احتجاج أساتذة الطب إلى إصرار إدارة الجامعة على إقامة الامتحانات واستئناف العملية الأكاديمية في ظروف غير ملائمة، تتسم بتردي الأوضاع البيئية والأكاديمية، والنقص الحاد في الكوادر التعليمية جراء نزوح وتغريب عدد كبير من خيرة الكفاءات العلمية بسبب ظروف الحرب، فضلاً عن أزمة تجميد المستحقات والرواتب التي تفاقمت مع إغلاق الجامعة وتضرر بنيتها التحتية.

وأوضحت الهيئة النقابية، في بيان لها، أنها طرقَت جميع الأبواب للجلوس مع مدير الجامعة للوصول إلى حلول موضوعية تضمن حقوق الأساتذة والطلاب والموظفين وتصون استقرار المؤسسة العريقة، إلا أن جميع المراسلات قوبلت بعدم الاستجابة. وأشارت إلى أن قرارات الإدارة الفردية تمس بصورة مباشرة حقوق هيئة التدريس وتهدد ما تبقى من الكيان الأكاديمي للجامعة.

وبناءً على لقاء تشاوري موسع مع الأساتذة، شكّلت النقابة "اللجنة القانونية"، و"لجنة التواصل المؤسسي"، و"لجنة استمرار العملية الأكاديمية"، لوضع خطط متكاملة لحماية حقوق المنسبين واستعادة الأطر المؤسسية. كما حثت النقابة مجلس الأساتذة ومجالس الكليات والأقسام على الانعقاد الفوري وتحمل المسؤولية التاريخية.

وأثنت النقابة على موقف كلية الطب الشجاع، معلنةً تضامنها المطلق مع قراراتها وموقفها الوطني، ومحذرةً من أن الخطر الأكبر الذي يهدد جامعة الخرطوم حالياً لا يتوقف عند دمار المباني والمعامل بسبب الحرب، بل في استنزاف رأس مالها البشري وإجبار خبراتها على المغادرة؛ مما يهدد قدرتها المستقبليّة على التعافي وقيادة المشهد التعليمي في البلاد.