في اليوم العالمي للشباب، الذي يصادف الـ 12 من أغسطس من كل عام، تتجه الأنظار عادّة إلى قضايا الشباب وطموحاتهم وتحدياتهم. لكن بالنسبة إلى الشباب السوداني، تبدو أسئلة المستقبل أكثر تعقيداً وتشابكاً في ظل الحرب المستمرة والمدمرة التي اندلعت في 15 أبريل 2023.
لم تكن حرب 15 أبريل مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف النزاع، بل كانت زلزالاً ضرب عمق الحياة اليومية ومؤسسات الدولة والتعليم والقطاع الخاص، محولاً أحلام الاستقرار البسيطة إلى رحلة شاقة للبقاء. فقد أدت الحرب لتدمير البنية التحتية وتوقف أكثر من 100 جامعة ومؤسسة تعليمية، وإغلاق آلاف الشركات والمصانع، مما قفز بمعدلات البطالة بين الشباب إلى مستويات قياسية تجاوزت 70%، ووضع ملايين منهم أمام أفق مسدود.
دفعت هذه الظروف القاسية، مصحوبة بالتدهور الاقتصادي والمخاطر الأمنية وتصاعد الانقسامات الاجتماعية والملاحقات والتضييق الأمني، ملايين السودانيين إلى المغادرة؛ فبحسب تقارير المنظمة الدولية للهجرة ومفوضية اللاجئين، أنتجت الحرب أكبر أزمة نزوح ولجوء في العالم بفرار أكثر من 12 مليون شخص من منازلهم، عبر منهم أكثر من 3 ملايين لاجئ إلى دول الجوار، كان الشباب النسبة الأكبر منهم. خرج بعضهم بحثاً عن الأمان المفقود، وآخرون طلباً لمواصلة التعليم أو فرصة عمل تقيهم ويلات الحاجة، بينما بات فريق عريض ينظر إلى الهجرة باعتبارها الطريق الوحيد لبناء مستقبل أفضل بعيداً عن وطن أثقلته الأزمات.
في نيروبي، تتقاطع تجارب شباب سودانيين غادروا بلادهم بطرق ودوافع مختلفة، لكنهم يشتركون في محاولة إعادة بناء حياتهم خارج السودان، مع استمرار ارتباطهم ببلدهم وأسئلتهم الشائكة حول العودة والمستقبل.
كانت حياة "ريان حسن" في السودان قبل الحرب هادئة وطبيعية؛ إذ كانت تدرس في كلية الآداب بجامعة البحر الأحمر، وتخطط مثل كثير من الشباب لإكمال دراستها والعثور على وظيفة بعد التخرج.
تقول ريان لـ "ذاكرة المستقبل" إن هدفها وقتها كان بسيطاً وواضحة أبعاده: «همي الأول والأخير أني ألقى شغل بعد أتخرج».
لكن امتداد الآثار الاقتصادية والأمنية للحرب إلى مختلف الولايات، وتدهور الأوضاع المعيشية بشكل حاد، دفعها لاحقاً إلى التفكير في مغادرة البلاد. وفي أغسطس 2024، اتخذت قرارها بالمغادرة نحو كينيا بعدما شعرت – بحسب قولها – بأن الأوضاع الاقتصادية «متدهورة أكثر وأكثر» وأن فرص الاستقرار تضاءلت تماماً.
بعد وصولها إلى نيروبي، تغيرت حياتها بشكل كبير، لكنها لم تنظر إلى المدينة باعتبارها مكاناً للاستقرار النهائي؛ إذ توضح أن غياب العمل المستقر وصعوبة الحصول على فرص دائمة يجعل مستقبلها في نيروبي غير واضح.
ورغم ذلك، لا تزال ريان مرتبطة بتفاصيل حياتها السابقة في السودان؛ حيث تقول إنها تفتقد أسرتها وأصدقاءها وصديقاتها، كما تفتقد الجيران واللمّات والشوارع التي اعتادت عليها.
في المقابل، ترى أن الحياة خارج السودان منحتها مساحة من الأمان والحرية، خصوصاً بعيداً عما تصفه بـ «العنصرية والتضييق الأمني والتسلط»، وهو ما يجعلها متمسكة بفكرة الاستمرار خارج البلاد.
وتضيف ريان أن الهجرة منحتها في الوقت نفسه «فرصة لبناء حياتها»، لكنها زادت من الضغوط والمسؤوليات عليها، خاصة باعتبارها «البنت الوحيدة للأسرة» التي باتت تحمل على عاتقها التزامات إضافية تجاه أهلها.
ورغم تمسكها العاطفي بالسودان، لا ترى ريان أن مستقبلها سيكون فيه، وتقول: «السودان ما بتعوض أبداً، لكن ما شايفة إنو مستقبلي حيكون في السودان».
وتربط موقفها بتدهور الوضع الاقتصادي وغياب التنمية المتوازنة وتراجع الأفق السياسي، معتبرة أن هذه الأسباب لا تخص تجربتها وحدها، وإنما يعيشها معظم شباب السودان اليوم. بالنسبة إليها، لم تكن الهجرة ابتعاداً عن السودان بقدر ما كانت محاولة اضطرارية للعثور على فرصة لبناء حياة أكثر استقراراً خارج بلد لم تعد ترى فيه مستقبلاً واضحاً.
تختلف تجربة "نجم الدين داؤود" في نيروبي عن تجربة ريان؛ فمغادرته للسودان لم تكن بحثاً عن مكان بديل للفرار فحسب، وإنما كانت جزءاً من خطة أوسع لتطوير مساره الأكاديمي والمهني وإعادة تموضع طاقاته.
قبل الحرب، كان طالباً للدراسات العليا في جامعة الخرطوم ويعمل باحثاً، إلى جانب انخراطه الفاعل في العمل المدني ومقاومة انقلاب 25 أكتوبر، أملاً في استعادة المسار الانتقالي والحكم المدني والتحول الديمقراطي.
ورغم الإحباط الذي صاحب الانقلاب ثم اندلاع حرب 15 أبريل التي نسفت الكثير من مؤسسات الدولة والبحث العلمي، كان نجم الدين يصر على التخطيط لمستقبله؛ إذ يقول في مقابلة مع "ذاكرة المستقبل" إنه كان يعمل على إكمال دراسته والسفر إلى الخارج للحصول على فرص مهنية ودراسية أفضل، على أن يعود لاحقاً إلى السودان من أجل الاستقرار المهني والمساهمة في بنائه.
وصل نجم الدين إلى نيروبي في يونيو 2024، مستفيداً من معرفته السابقة بالمدينة والمجتمع الكيني. ويذكر أن اختياره لكينيا ارتبط أيضاً بما توفره نيروبي من فرص للتعلم وانفتاح على شبكات ومؤسسات ومجتمعات مختلفة.
لكن بداية الحياة الجديدة لم تكن سهلة؛ حيث يصف العامين الماضيين بأنهما كانا مليئين بالتحديات التي يواجهها المهاجرون واللاجئون السودانيون في التكيف وتأمين مصادر الدخل، قبل أن يتمكن تدريجياً من استعادة جزء من حياته المهنية.
ويقول إنه اضطر إلى أن «يعرج شوية في مسارو المهني» حتى يتمكن من التكيف مع سوق العمل الجديد، لكنه تمكن لاحقاً من العمل عن بُعد في مشاريع واستشارات، وواصل في الوقت نفسه دراسته عبر جامعات ومعاهد عالمية.
كما ساعده المجتمع الكيني والتنوع الذي تتميز به نيروبي على الاندماج؛ إذ يشير إلى أن وجود شباب وشابات سودانيين ينشطون في مجالات مختلفة بالمدينة سهّل عليه بناء علاقات جديدة واستعادة جزء من الحياة الاجتماعية التي فقدها بمغادرة السودان.
ورغم ذلك، لم تتحول نيروبي إلى بديل عن السودان في علاقته بالوطن، حيث يقول: «ما بعدت شديد»، موضحاً أنه لا يزال مرتبطاً بالسودان ويعمل من أجل السلام واستعادة مسار الانتقال المدني.
لكن الحرب – بحسب رأيه – غيّرت طبيعة العلاقة بالسودان؛ فهو ما زال مرتبطاً بالبلد، لكنه يرى أن العلاقة معه «ما كانت زي زمان»، بعدما غيّرت الحرب الكثير في الناس وفي نظرتهم إلى المكان والمستقبل وأعادت تشكيل قناعاتهم.
ويذكر أنه يفتقد أسرته وأصدقاءه والأماكن التي عاش فيها، إضافة إلى تفاصيل الحياة اليومية، ويخص بالذكر شهر رمضان وتكافله في السودان.
في المقابل، منحته تجربة العيش خارج السودان فرصة لاكتشاف جوانب أخرى من بلده ومن نفسه؛ فيقول إنه اكتشف الكثير عن السودان، ومن ذلك «الطيبة والبراءة»، كما اكتشف أنه لا يزال في رحلة مستمرة من التعلم واكتشاف الذات: «لسة بتعلم، بكتشف وبكبر».
ومن نيروبي، يحاول مواصلة ارتباطه بالشأن السوداني من خلال المشاركة في مبادرات السلام والعمل المدني وحملات المشاركة السياسية للشباب، سواء داخل المدينة أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب متابعة المبادرات التي يقودها الشباب والنساء داخل السودان.
ويرى أن الشباب السوداني في الشتات يمكن أن يلعبوا دوراً مهمّاً في مستقبل البلاد، ليس فقط عبر مساعدة أسرهم وأقاربهم في ظل الأزمة الاقتصادية والإنسانية الحالية، وإنما أيضاً من خلال نقل الخبرات والمعارف التي اكتسبوها في الخارج، وبناء شبكات جديدة يمكن الاستفادة منها مستقبلاً.
ويعتقد أن السودان سيحتاج في مرحلة ما بعد الحرب إلى هذه الخبرات والعلاقات لإعادة الأعمار، لكنه يرى في الوقت نفسه أن الشباب في الشتات يواجهون عوائق متعددة، من بينها صعوبات اللغة والاندماج، ومحدودية فرص العمل القانونية، إضافة إلى تحديات استكمال التعليم واكتساب المهارات.
ولذلك، يقول إن تنظيم الشباب السوداني في الخارج وبناء شبكات بينهم يمكن أن يساعدهم على تحويل وجودهم خارج السودان إلى قوة مدنية واقتصادية يمكن توظيفها في تحقيق السلام وإعادة بناء البلاد.
ورغم أن حياته في نيروبي بدأت تأخذ شكلاً أكثر استقراراً، لا يزال السودان حاضراً في تصوراته للمستقبل. وإذا انتهت الحرب، يقول إن أول ما سيفعله هو العودة إلى السودان و«أشوف الحاصل شنو»، قبل أن يبحث عن الطريقة التي يمكن أن يساهم بها في البناء والإعمار. ويرى أن ريادة الأعمال والمشروعات الناشئة يمكن أن تكون من المجالات التي تحمل فرصاً كبيرة في السودان مستقبلاً، موضحاً أنه يفكر بالفعل في إمكانية المساهمة فيها.
أما بالنسبة إلى "آدم" – وهو اسم مستعار لشاب من ولاية الجزيرة – فتبدو نيروبي أقل شبهاً بوجهة نهائية، وأكثر قرباً من محطة في رحلة بحث عن المجهول لم تنتهِ بعد.
قبل الحرب، كانت حياته عادية؛ كان يعمل ويحاول بناء نفسه مثل كثير من الشباب في عمره، ويخطط لتطوير عمله وافتتاح محل خاص به يوفر له دخلاً ثابتاً يساعده على إعالة أسرته. لكن ظروف الاقتصاد المتهالك وتفجر الحرب وامتدادها إلى ولايته جعلت هذه الخطط مستحيلة الدعم.
يقول آدم لـ "ذاكرة المستقبل" إنه بدأ يشعر بأن العمل وحده في ظل الانهيار الحاصل لم يعد كافياً لصناعة مستقبل واضح، مضيفاً: «حسيت إنه مهما اشتغلت، ما في مستقبل واضح قدامي، وبدأت أفكر في الهجرة كحل».
حاول آدم الوصول إلى أوروبا مرتين عبر ليبيا مستخدماً طرق الهجرة غير النظامية، لكنه لم يتمكن من إكمال الرحلة، وانتهت المحاولتان باحتجازه في ظروف قاسية وإعادته إلى السودان. ورغم تلك التجربة المريرة، لم تختفِ فكرة الهجرة من ذهنه في ظل انسداد الأفق داخل البلاد.
ويقول إن ما دفعه إلى المحاولة مجدداً هو الأمل في حياة أفضل، إلى جانب قصص الأصدقاء عن أشخاص وصلوا إلى أوروبا وتمكنوا من العمل وتحسين أوضاعهم وأوضاع أسرهم. لكنه يرى أن دوافعه لم تكن مرتبطة بأوروبا وحدها، بل بالواقع المؤلم في بلده:
«مرات الإنسان ما بكون ماشي عشان أوروبا ذاتها، بقدر ما هو هارب من الإحساس إنو واقف في مكانه وما قادر يتقدم بسبب أنه سوداني».
بعد وصوله إلى نيروبي، بدأ العمل حلاقاً، وهو ما ساعده على إعالة نفسه والاعتماد على دخله الخصوصي. لكنه لا يزال يعتبر وجوده في المدينة مؤقتاً، خصوصاً أنه وصل إليها بعدما سمع من أصدقائه عن إمكانية السفر منها نحو أوروبا أو دول أخرى.
ومع ذلك، بدأت تجربته في نيروبي تُغيّر شيئاً في نظرته؛ فبعد أن بدأ العمل والعيش هناك، اكتشف أن الإنسان يمكنه – حتى خارج بلده – أن «يبدأ من الصفر ويعمل حاجة لنفسه».
ورغم استمرار فكرة الهجرة، لا يستبعد آدم العودة إلى السودان إذا توفرت الظروف التي كان يبحث عنها خارج البلاد. يقول إنه لو وجد الأمان والعمل المستقر والدخل الذي يمكنه من إعالة نفسه وأسرته بكرم، فسيختار السودان على الأرجح:
«أنا ما طلعت عشان كاره السودان أو عايز أعيش بعيد من أهلي. أنا طلعت عشان كنت داير فرصة أعيش بصورة أفضل»، ويختصر موقفه بقوله: «لو الفرصة دي موجودة في السودان، ما عندي سبب أخلي بلدي وأمشي طريق مجهول».
تضع تجربة آدم جانباً آخر من قصة الشباب السوداني؛ فبالنسبة إليه، الهجرة ليست بالضرورة بحثاً عن أوروبا لذاتها بقدر ما هي محاولة للخروج من حالة الشلل وتغليب الشعور بالخطر والعجز. وفي الوقت نفسه، تكشف تجربته أن توفير الأمان وفرصة للعمل والاستقرار قد يكون كافياً لإعادة توجيه هذا الحلم نحو الوطن.
مستقبل شباب السودان
تتجاوز هذه التجارب الثلاث قصص أصحابها لتطرح سؤالاً أوسع حول ما تفعله حرب 15 أبريل بتصور الشباب السوداني للمستقبل، وتأثير الهجرة الواسعة على هيكل المجتمع وإمكانات النهوض المستقبلي.
يرى أحمد عبيد، الباحث وخبير علم الاجتماع، في مقابلة مع "ذاكرة المستقبل"، أن الهجرة بالنسبة إلى معظم الشباب لم تعد مجرد خيار من خيارات الحياة أو تحسين الدخل، وإنما أصبحت جزءاً جوهرياً من التخطيط المباشر للمستقبل والهرب من تداعيات الحرب المتلاحقة.
ويضيف أحمد عبيد أن السؤال بالنسبة لبعض الشباب لم يعد: «ماذا سأفعل في السودان؟»، وإنما: «إلى أين سأذهب؟»، معتبراً أن ذلك يعكس تحولاً عميقاً في «الخيال الاجتماعي للمستقبل»، وأزمة حادة في الثقة بإمكانية بناء حياة آمنة وكريمة داخل السودان، وليس بالضرورة أزمة في حب الوطن أو الانتماء إليه.
ويرى أن الحرب لم تدفع الشباب إلى المغادرة قسراً فقط، وإنما أعادت تعريف مفاهيم أساسية كـ «الاستقرار» و«الانتماء»؛ فبعد أن كان الاستقرار مرتبطاً بالأسرة والعمل والمكان والدائرة الاجتماعية، أصبح بالنسبة إلى كثيرين مرتبطاً قبل كل شيء بالأمان الشخصي والجسدي، حتى لو كان هذا الأمان خارج حدود السودان.
ويشير أحمد عبيد إلى أن تجارب الشباب ليست متطابقة؛ فهناك من يغادر بحثاً عن استكمال الدراسة أو الفرص المهنية، ومن يبحث عن الأمان المباشر من الصراع، ومن يحاول العبور إلى أوروبا رغم خطورة الطريق. وفي الحالة الأخيرة، يرى أن انسداد البدائل وتدهور الاقتصاد داخل السودان يجعل الأمل في الخارج أكثر جاذبية، ويقول: «مرات الإنسان ما بكون ماشي عشان أوروبا ذاتها، بقدر ما هو هارب من إحساس عدم الإنجاز والعجز»، وهو ما يراه عبيد تعبيراً عن العلاقة الوثيقة بين انعدام الفرص والأمان، وتصاعد الرغبة الجارفة في الهجرة.
لكن استمرار خروج الشباب – بحسب أحمد – لا يعني بالضرورة خسارة نهائية ومطلقة للسودان؛ فالشباب في الشتات يمكن أن يتحولوا إلى مصدر رئيسي للمعرفة والخبرات وال شبكات والعلاقات الدولية، بالإضافة إلى التحويلات المالية التي تسند المجتمع، إذا استطاعت البلاد مستقبلاً إنهاء الصراع وخلق بيئة تستوعب هذه الطاقات وتستفيد منها.
ويحذر في الوقت نفسه من أن استمرار الحرب والهجرة لسنوات طويلة قد يؤدي إلى نزيف عقول غير مسبوق، وفقدان سنوات طويلة من التعليم والخبرة والعمل التراكمي، مما يجعل إعادة بناء مؤسسات الدولة والقطاع الخاص أكثر صعوبة وأشد كلفة.
لذلك، لا يرى أحمد عبيد ما يحدث باعتباره موجة هجرة مؤقتة ستزول فور توقف القتال بالكامل؛ فالحرب سرّعت الظاهرة وعمّقتها، لكنها التقت مع مشكلات أقدم مثل البطالة المزمنة، وضعف الاقتصاد، ومحدودية الفرص، وتراكم عدم الثقة في المؤسسات الرسمية.
ويختصر جوهر هذا التحول بقوله: «ليست المشكلة فقط أن الشباب يغادرون السودان، وإنما أن السودان قد يفقد قدرته على إقناعهم بأن مستقبلهم يمكن أن يُبنى فيه».
وهنا تلتقي قصص نجم الدين وريان وآدم رغم اختلاف مساراتهم وطرق تفكيرهم: واحد يعيد بناء حياته خارج السودان مع إبقاء فكرة العودة حاضرة، وأخرى ترى مستقبلها خارج البلاد رغم تعلقها العاطفي به، وثالث لا يزال يبحث عن طريق للخروج من واقع يراه بلا أفق.
وبين هذه المسارات المتشابكة، يبدو السؤال الذي يطرحه اليوم العالمي للشباب أكثر إلحاحاً وإلزاماً بالنسبة للسودانيين: هل يستطيع السودان أن يوقف الحرب ويستعيد مستقبله بما يكفي ليقنع شبابه بأن بناء حياتهم فيه ما زال ممكناً؟
حقوق انسان
بين العودة والرحيل... أين يرى الشباب السوداني حياتهم بعد الحرب؟